المرداوي
268
الإنصاف
فقالا فإن كان على الحائط رسم انتفاع أو وضع خشب قال له إما أن تأخذ مني نصف قيمته أو تمكنني من انتفاعي وإما أن تقلع حائطك لنعيد البناء بيننا فيلزم الآخر إجابته لأنه لا يملك إبطال رسومه وانتفاعه ببنائه انتهيا وكذا قال غيرهما فائدة قال في القاعدة السادسة والسبعين فإن قيل فعندكم لا يجوز للجار منع جاره من الانتفاع بوضع خشبه على جداره فكيف منعتم هنا قلنا إنما منعنا هنا من عود الحق القديم المتضمن ملك الانتفاع قهرا سواء كان محتاجا إليه أو لم يكن وأما التمكين من الوضع للارتفاق فذلك مسألة أخرى وأكثر الأصحاب يشترطون فيها الحاجة أو الضرورة على ما تقدم قوله ( فإن طلب ذلك ) يعني الشريك الذي لم يبن الانتفاع ( خير الباني بين أخذ نصف قيمته منه وبين أخذ آلته ) . وهذا بلا نزاع لكن لو اختار الأخذ فالصحيح من المذهب أنه يأخذ نصف قيمة بنائه جزم به في الوجيز والحاويين والمغنى والشرح وقدمه في الفروع وعنه يدفع ما يخصه كغرامة لأنه نائبه معنى وقدمه في الرعاية الكبرى فوائد إحداها إذا قلنا يجبر على بنائه معه وهو المذهب وامتنع أجبره الحاكم على ذلك فإن لم يفعل أخذ الحاكم من ماله وأنفق عليه فإن لم يكن له عين مال باع من عروضه فإن تعذر اقترض عليه وإن عمره شريكه بإذنه أو إذن حاكم رجع عليه وإن أراد بناءه لم يملك الشريك منعه وما أنفق إن تبرع به لم يكن له الرجوع .